محمد بن جرير الطبري
261
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب ، قولُ من جعل الاستفهام متناهيًا عند قوله : " بخير من ذلكم " ، والخبر بعده مبتدأ عمن له الجنات بقوله : " للذين اتقوا عند ربهم جنات " ، فيكون مخرج ذلك مخرج الخبر ، وهو إبانة عن معنى " الخير " الذي قال : أؤنبئكم به ؟ ( 1 ) فلا يكون بالكلام حينئذ حاجة إلى ضمير . قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : وأما قوله : " خالدين فيها " ، فمنصوب على القطع ( 2 ) * * * ومعنى قوله : " للذين اتقوا " ، للذين خافوا الله فأطاعوه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه . ( 3 ) = " عند ربهم " ، يعني بذلك : لهم جنات تجري من تحتها الأنهار عند ربهم . * * * " والجنات " ، البساتين ، وقد بينا ذلك بالشواهد فيما مضى = وأنّ قوله : " تجري من تحتها الأنهار " ، يعني به : من تحت الأشجار ، وأن " الخلود " فيها دوام البقاء فيها ، وأن " الأزواج المطهرة " ، هن نساء الجنة اللواتي طُهِّرن من كل
--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " أنبئكم به " ، والصواب ما أثبت ، وانظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء 1 : 195 - 198 . ( 2 ) عند هذا انتهى آخر جزء من التقسيم القديم الذي نقلت عنه نسختنا ، وفيها ما نصه : " يتلوه : وأما قوله : { خالدين فيها } فمنصوب على القطع . وصلى الله على سيدنا محمد النبيّ وعلى آله الطاهرين وسَلّم كثيرًا " ويتلوه ما نصه : " بسم الله الرحمن الرحيم " . " القطع " ، يعني : الحال ، كما بينت في 2 : 392 ، والمراجع هناك ، وانظر فهرس المصطلحات في الأجزاء السالفة . ثم انظر ما سيأتي : ص 270 ، تعليق : 3 . ( 3 ) انظر تفسير " اتقى " في فهارس اللغة مادة " وقى " .